منتدى رياض ومحمد هشام الشيوخي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي :محمد هشام الشيوخي.

عبد الله يفقد ذاكرته

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اعلان عبد الله يفقد ذاكرته

مُساهمة  mounir24 في السبت مايو 02, 2009 4:31 am

-1-‏

منذُ سنينَ‏

أُحملِقُ في المرأةِ وأَسْأَلُها‏

-:مَنْ هذا المرسومُ بوجهِكِ واللاّئِذُ بالعُزْلَه‏

يترَحَّلُ في وديانِ الصَّمتِ نهاراً‏

ويُعانِقُ في الظلمةِ ظلَّهْ‏

ما اتَّخذَ لـه في البحرِ سَبيلاً سَرَباً‏

والبَرُّ اعتذرَ عنِ الرحلَهَ‏

يسألُ: مَنْ يعرفُني؟ وأنا‏

بدويُّ أسعى منْ أقْصى الصحراءِ إليكُمْ‏

من غيرِ أدلَّة‏

منفوشَ الشَّعرِ ومجروحَ القلبِ‏

وإسمي ما عادَ بِذاكرَتي‏

حادي العيسِ يُناديني: أَحمَدْ‏

والمَصْلوبُ على بابِ القدسِ يُناديني :عيسى‏

والنِّسوة يركُضْنَ وَرَائي‏

و يُنادينَ: أيا عبدَ اللَّه أيا عبدَ اللَّهِ‏

فأَنا مَنْ؟ .‏

أذكرُ أني مجروحٌ جُرحينْ‏

جُرحاً يُدعَى القُدْسَ‏

وجُرْحاً تَخْجَلُ منهُ العينْ‏

وأمامي سيفٌ‏

وورائي سيفٌ‏

وبخاصرتي نزفٌ‏

وأنا أركضُ بينَ البَيْنْ‏

أذكُرُ أنَّ بساتينَ النخلِ تُعرِّشُ فوقَ ضُلُوعي‏

ثم تَميسُ على الكَتِفَينْ‏

وحُقولَ القمحِ تَشِّعُ بوَجهي ثمَّ تطيرُ على الكفيَّنْ‏

أذكُرُ أنَّ القمرَ الصحراويَّ ينامُ بِحِضني‏

ونُجوماً بيضاً تخضرُّ على الزِّندينْ‏

والحبُّ العذريُّ يغطِّيني‏

مِنْ قمَّةِ رأسي حتى القَدَمينْ‏

أَعَرَفْتُمْ اِسمي؟ وأنا أيْنْ؟ .‏

-2-‏

أذكرُ أني لا أعرفُ مِنْ سُكَّانِ الدنيا‏

إلاَّ اثنينْ‏

قابيلَ، وهابيلْ‏

والدَّم والسَّيفسينْ‏

أذكرُ أنَّ أبي راعي إِبِلٍ‏

ضاقَتْ نجدٌ بحمولتهِ‏

فانتشرَ مع الطيبِ‏

مع الحُبِّ‏

مع الشِّعرِ‏

مع القرآنْ‏

وزَّع ألبانَ النوقِ على أطفالِ الدنيا‏

وابتكَرَ أَغانيَ للأرضِ وللإنسانْ‏

نادى في صفَّيِن يا أهْلَ الرَدَّهْ‏

يا أشباحَ الريحِ المرتَدَّةَ‏

ملعونٌ من رفَعَ السيفَ بوجهِ أخيهْ‏

ملعونٌ مَن زَرع الحنظلَ في أَفْواهِ بَنيه‏

الرَّاياتُ السُّودُ حَرامْ‏

والرَّاياتُ البيضُ حَرامْ‏

و الرومُ يجيئونَ إليكُمْ من شقِّ يعْويْ‏

بينَ الراياتِ المبيضَّةْ والمسوَّدةْ‏

وظللتُمْ مشغولينَ بصُنعِ وِسامْ‏

لأميرٍ يغرقُ في دَمِكُمْ‏

ورفَعتم أوسِمَةَ النَّصْرِ المكذوبِ‏

على صَدْرِ خَليفةْ‏

-3-‏

أذكُرُ أني ضيَّعْتُ الناقَةَ والقُرآنْ‏

وحِقاقَ الطَّيبِ وديوانَ الشِّعرْ‏

ونَسيتُ بَراعِمَ حُبٍ بِكْرْ‏

نبتَتْ في بستانِ القلبِ الِبكْرْ‏

ورحلْتُ أُسائلُ مَنْ كان رَآني‏

-:هل يعرفُني أحدٌ؟ .‏

والدنيا ليلٌ صحراويُّ‏

والفقرُ يسلِّمني للفقرْ‏

وسمعتُ أبي يصرخْ -: ياولداً‏

يرحلُ بين الصَّفر وبينَ الصِّفرْ‏

أنت تدورُ على نفسكَ يا وَلَدي‏

كالرَّاحِلِ في عَتْمِ القَبرْ‏

وتلفَّت تلفَّتُ ولا أعرفُ في أيِّ مكانْ‏

في وطنٍ يمتدُّ من البحرِ إلى البحرْ‏

أوْقَفني حرسُ السُّلطانْ‏

قالوا: هل تحملُ سيفاً؟ !‏

قلت لهم: ضَاعْ‏

قالوا: هل تحملُ قلماً؟ !‏

قلت لهم: ضَاعْ‏

قالوا: أتخبئْ حلماً؟ !‏

قلت لهم: ضَاعْ‏

قالوا: ماذا تحملُ في هذا الرأسِ المُلْتَفِّ‏

كَعَوْسَجَةٍ يَطمُرُها الثلجْ؟‏

قلت لهم: أحملُ ذاكرَةً مشلولَةْ‏

فيها طميٌ ودُخَانْ‏

وحكاياتٌ ما اكتملت وتصاوير بلا ألْوَانْ‏

وفُصولٌ تبكي مِنْ جَدْبٍ وبَساتينُ منَ الأحْزانْ‏

ضحكَ الحُراسُ طويلاً‏

وسيوفُ الحراسِ مفتَّحةٌ أعيُنُها‏

قالوا: إخلَعْ ذاكرتَكْ‏

فخلعْتُ لهم رَأْسي‏

وأبي كانَ يُراقِبُ هذا المنظَرْ‏

وإلى اليومْ‏

لا أعرفُ إنْ كانَ أَبي‏

يَضْحَكُ أم يَبْكي أم يزْأَرْ أم يجْأَرْ‏

اليلُ طويلاً كانَ وكلُّ نجومِ الدنيا تَتَقَهْقَرْ‏

وأتيتُ لأسأَلَكمْ‏

-:هل رأسي عادَ لموضعِهِ‏

أمْ ما زالَ لدَيهمْ‏

يَتَنقَّل بين المخفرِ والمخْبَرْ‏

-4-‏

أذكرُ في السادسِ من تَشْرينْ‏

قالَ مؤرِّخُ ساعاتِ الفَرحِ‏

-: تقدَّمْ‏

وتجاوَزْ عصرَ الرِّدَةْ‏

الريحُ مواتيةُ والقمرُ يغنِّي‏

والنسوَةُ يتحفَّزْنَ لإنجابِ الشُّهداءْ‏

وتقدَّمت قليلاً فرأيتُ يَداً بيدي الممتدَّةْ‏

تحملُ سَيْفاً أُمَوياً‏

غطَّى ما بينَ الَأنبار وعَكَّا‏

ورأيتُ شَراييني تلتفُّ على عنقِ الليلْ‏

ودمي يطفُرُ مِنْ جَسَدي‏

يركضُ حَوْلي‏

ويَطيرُ يَطيرْ‏

فراشاتٍ مِنْ ورد وسنابلَ من أفراحْ‏

وتدحرجَ رأسي‏

مُخضرَاً من أعلى الطُّورِ إلى سيناءْ‏

يفرشُ أمواجَ الفرحِ على وجهِ الصحراءْ‏

ويحاورُ أطياراً لم تولَدْ‏

ويغنِّي لِحَبيبات الشُّهداءْ‏

وتوقَّفَ رأسي فوقَ الجُلْجُلَةِ ومريمُ تَغسلُهُ‏

بدموعِ الفرحِ العَذراءْ‏

أسكرَهُ الحُبُّ فَنامْ‏

***‏

وسمعتُ أبي يَطرقُ بابَ لبقبرِ عَليَّ‏

يُناديني: إرجعْ للدنيا يا ولَدي‏

إنكَ لم تَسْتَشْهِدْ‏

لم تُقتلْ‏

العَصْرُ تَعَطَّل‏

والدنيا سِجْنٌ مُقْفَلْ‏

لا حرَبَ ولا سِلْمَ ولا عَودَهْ‏

مازال الفرعونُ بعصرِ الردَّهْ‏

كانَ يُجرِّبُ حُبَّ زليخا المرتَدَّهْ‏

والمَقتولُ بهذي الليلةِ يوسفُ وحدَهْ‏

***‏

فَخلعْتُ غطاءَ القَبرِ ولملمتُ شَرايني‏

ولبسْتُ دمي‏

وأعدتُ الرأسَ المقطوعَ إلى جَسدي‏

ورجعتُ حزيناً ضيَّع اسمهْ‏

أصحيحٌ؟أنَّ فراشاتِ الغابَةِ يحرقُها الضوءْ‏

وفراشاتِ دَمي تحرقُها الظلمةْ؟‏

-5-‏

أذكُرُ أنَّ ليَ امرأةً‏

يَتَفَيَأ الليلُ بظلِّ جدائِلِها‏

والصبحُ يسيلُ على الخَدَّينْ‏

تَتَحلَّى بالدملُجِ والخَلْخَالْ‏

وتُغازِلُ سربَ فراشاتٍ بِغناءِ القُرْطينْ‏

يَتوثَّبُ في عينيها الشِّعرُ‏

قِطافاً مِنْ عَسلٍ برِّيِّ ثم يذوبُ على الشَّفتينْ‏

لا تشكو ضيقَ الصَّدْرِ ولا تعرفُ شحُّ العينْ‏

ولها أحْبابٌ في الشامِ‏

وصنعاءَ ومكةَ والأَنبارِ وطَنجةَ والبحرينْ‏

من مكَّة طيرُ حمامْ‏

ومِنَ الطائِفِ نَخِلَةْ‏

وفِراخُ حُبارى من نَجْدٍ ومِنَ الغوطَةِ فلَّهْ‏

وعصافيرٌ من طِنْجَةَ ومنَ البصرةِ نخلةْ‏

أذكرُ أني كنتُ أسافِرُ في عينيْها لَيْلأ‏

وبعينيها بحرٌ منسيُّ الشَّطَّينْ‏

وأعودُ إلى الدنيا صُبحاً‏

أتأملُ وجهَ اللَّهِ بهذا الكَونْ‏

ومَعي مِنْ ثمرِ العشقِ سِلالْ‏

ومِنَ الأَمْنِ سِلالْ‏

ومِنَ الشِّعرِ أكَاليلُ لم تُضْفَرْ‏

أُوقِظُها مِنْ فَرَحِي‏

وأُلامس بخيوطِ الضوءِ قبابَ المَرْمَرْ‏

وأشُمُّ مِنَ السُّرَةِ والنَّهدينِ‏

أطيبَ من رائحَةِ الزَّعْتَرْ‏

وأسائِلها: يا امرأةً‏

أأنا سافَرْتُ بعينيكِ إلى البحرِ الأخضَرْ‏

أم كنتُ الضيفَ على القَيْسَينَ؟‏

أتَجوَّلُ في وادي عَبْقَرْ؟‏

كانت تَضحكُ، تضحكُ تلكَ الحُلوَةْ‏

حتى تَشْرُقَ باللَّذَّةِ أو تغرقَ بالنَّشوةْ‏

وأحارُ أنا أأسافِرُ في عينيها ثانيَةً أمْ أغمُرها بالهُدْبينْ؟‏

* * *‏

لكنَّ امرأتي ضاعَتْ مِنْ ألفِ سَنَةْ‏

إنْ يقتربِ العصرُ سَنَةْ‏

تَبْعُدُ تلكَ الحلوةُ عَنْ عينيَّ سَنَةْ‏

فإذا عادَتْ هل تعرفُني؟‏

وأنا مَنْفوشُ الشَّعرِ ومجروحُ القلبِ‏

واِسمي ما عادَ بذاكرتي؟‏

لا أذكرُ منذُ متى أستأنفتُ البحثَ عن الحُلوَةْ‏

لا أذكرُ كيفَ وأَينْ‏

غَنَّيتُ لمنْ أخذتْ قلبي وارتَحَلتْ‏

في الحلمِ أو اليقظةِ أو ما بينَ البينْ :‏

يا سامِعَ الصوتِ ضَيَّعْتُ الحبيبَ هُنا‏

فهل تَراني؟ أتدري من أكونُ أنا؟‏

راعي مَنامٍ، عبرتُ العُمرَ أحرسُهُ‏

من الضَّياعِ، ولم أُنشِئْ لـه سَكَناً‏

فضاع اسمي، وشُلَّت عنهُ ذاكِرَتي‏

وجئتُ أسأَلُ عنهُ الأهْلَ والوَطَنا‏

تدورُ أشرعتي مثلي، ومِلءُ فَمي‏

بعضُ الذي فاضَ مِنْ بعضِ الذي كَمُنا‏

أَدمَيتُ كفِّيَّ …. والأبوابُ مغلقَةٌ‏

دوني جميعاً فقولوا.. مَنْ أكونُ أنا؟‏

mounir24
نائب المدير
نائب المدير

عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 02/05/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى